جلال الدين السيوطي

22

الاقتراح في علم اصول النحو

واعلم أنى قد استمددت في هذا الكتاب كثيرا من كتاب « الخصائص » لابن جنى ، فإنه وضعه في هذا المعنى ، وسماه أصول النحو ، لكن أكثره خارج هذا المعنى ، ليس مرتبا ، وفيه الغث والثمين والاستطرادات ، فلخصت منه جميع ما يتعلق بهذا المعنى ، بأوجز عبارة وأرشقها وأوضحها ، معزوا إليه ، وضممت إليه نفائس أخر ، ظفرت بها في متفرقات كتب اللغة والعربية والأدب وأصول الفقه ، وبدائع استخرجتها بفكرى . ورتيته على نحو ترتيب أصول الفقه ، في الأبواب والفصول والتراجم كما ستراه واضحا بينا إن شاء اللّه تعالى . ثم بعد تمامه ، رأيت الكمال ابن الأنباري قال - في كتابه نزهة الألباء « 1 » في طبقات الأدباء - « علوم الآدب ثمانية : اللغة ، والنحو ، والتصريف ، والعروض ، والقوافي ، وصنعه الشعر ، وأخبار العرب ، وأنسابهم . ثم قال : وألحقنا بالعلوم الثمانية علمين وضعناهما : علم الجدل في النحو ، وعلم أصول النحو ، فيعرف به القياس وتركيبه وأقسامه ، من قياس العلة ، وقياس الشبه ، وقياس الطرد ، إلى غير ذلك على حد أصول الفقه ، فإن بينهما من المناسبة مالا « 2 » خفاء به ، لأن النحو معقول من منقول ، كما أن الفقه معقول من منقول » هذه « 3 » عبارته .

--> ( 1 ) انظر نزهة الألباء ص 61 ترجمة هشام بن السائب الكلبي . ( 2 ) عبارة الأنباري . « فإن بينهما من المناسبة ما لا يخفى ؛ لان النحو معقول كما أن الفقه معقول من منقول ، ويعلم هذا حقيقة أرباب المعرفة بهما » انظر المرجع السابق . ( 3 ) بالأصل : هذا عبارته